ابن بسام
149
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
وعبيد . وعلي أيّ حال ورد هذا المجموع ، من مجهول أو معلوم ، في منثور أو منظوم ، فبديع رائق ، ومتأخّر إن شاء اللّه سابق . جملة من رسائله في أوصاف مختلفة له من رقعة عن ابن هود إلى المعتضد : كثرت - أيّدك اللّه - محامدك فصارت زاد الرفاق ، وأشرقت / محاسنك فرمت بساطع نورها إلى الآفاق ، ففي كلّ سبيل طليعة من ثنائك مرحل « 1 » ، وفي كلّ أفق بريد من أنبائك يتعلّل ، [ 39 أ ] ولفضائلك المأثورة حملة يتباينون في القدر ، ويتفاضلون في النّشر ، وكلّهم موجز وإن حاول أن يطنب ، ومقتصد وإن حاول « 2 » أن يسهب ، واللّه يصون ما ألبسك من المكرمات ، ويزيد فيما خوّلك من الصالحات ، بمنّه . وأنا لا أزال بفضل خلوصي إليك ، وصدق انجذابي لك ، وشدّة اغتباطي بموهبة اللّه السّنيّة فيك ، مصيخا إلى كلّ داع بشعارك ، وحامل لآثارك ، مستهديا لطيب أحاديثك ومبهج أخبارك ، فإذا ظفرت بمحدث عنك فقد نلت جذلي ، وإذا وقفت على خبر من لدنك فذلك من أملي . وفلان لحق بجهتي ، طاعتك ، وعنده أوفى بضاعة من رفيع ثنائك ، وأحسن إشاعة بجميل أنبائك ، وهو الناطق القئول ، والصادق المقبول ، فعرض « 3 » تلك البضاعة الزكيّة في معرض نفاقها ، وقصد بها أقوم أسواقها ، وأهدى ذلك العلق السنيّ إلى مستهديه ، وأدّاه إلى يد « 4 » مقتنيه ؛ ولما أن صدر عنها ، بعد انقضاء وطره منها ، وقد ضمّخها بذكرك ، وقام فيها بشكرك ، تقت إلى مواصلتك معه ، وتجديد العهد الكريم على يده ، فأصحبته كتابي هذا مخبرا عن مقامه في بثّ مناقبك ، وواصفا لحاله في نشر محامدك ، ومحيلا عليه في وصف ودّي ، والإخبار عمّا عندي . وله من تعزية إلى ابن أبي عامر في ابنه المعتزّ « 5 » : بأيّ لسان - أيّدك اللّه -
--> ( 1 ) كذا في معظم النسخ ؛ وفي ك : ترحل . ( 2 ) ك : جاوز . ( 3 ) ل : بعرض . ( 4 ) يد : سقطت من ط . ( 5 ) وردت هذه الرسالة في العطاء الجزيل : 62 .